تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
42
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
خصائص الأصول العملية عرفنا فيما تقدّم أنّ الأصولَ العمليةَ نوعٌ مِن الأحكام الظاهريةِ الطريقيةِ المجعولةِ بداعي تنجيزِ الأحكامِ الشرعيةِ أو التعذيرِ عنها ، وهو نوعٌ متميّزٌ عن الأحكام الظاهريةِ في باب الأمارات ، وقد مُيّز بينهما بعدّةِ وجوه : الأوّل : أنّ الفرقَ بينهما ينشأُ من اختلافِهما في سنخ المجعولِ في دليل حجّيةِ الأمارة ودليلِ الأصل ، فالمجعولُ في الأوّلِ الطريقيةُ مثلًا ، وفي الثاني الوظيفةُ العمليةُ أو التنزيلُ منزلةَ اليقين بلحاظ الجريِ العمليِّ بدون تضمّنٍ لجعل الطريقية . وقد تقدّم الكلامُ عن ذلك ومرَّ بنا أنّ هذا ليس هو الفرقَ الحقيقيّ . وحاصلُ فذلكةِ الموقف : أنّه لم يرِدْ عنوانا ( الأمارةِ ) و ( الأصلِ ) في دليلٍ ليُتكلّمَ عن تمييز أحدِهما عن الآخرِ بأيِّ نحوٍ اتّفق ، وإنّما نعبّرُ بالأمارة عن تلك الحجّةِ التي لها آثارُها المعهودةُ بما فيها إثباتُها للأحكام الشرعية المترتّبةِ على اللوازم العقليةِ لمؤدّاها ، ونعبّرُ بالأصل عن ذلك الحكمِ الظاهري الذي ليس لهُ تلك الآثار ، وقد عرفنا سابقاً أنّ مجرّدَ كون المجعولِ في دليل الحجّيةِ الطريقيةِ لا يفي بإثبات تلك الآثارِ للأمارة . الثاني : أنّ الفرقَ بينهما ينشأُ من أخْذِ الشكّ موضوعاً للأصل العمليِّ وعدمِ أخذِه كذلك في موضوع الحجّيةِ المجعولةِ للأمارة . وهذا الفرقُ - مضافاً إلى أنّه لا يفي بالمقصود - غيرُ معقولٍ في نفسه ؛ لأنّ الحجّيةَ حكمٌ ظاهريّ ، فإن لم يكن الشكُّ مأخوذاً في موضوعِها عند جعلِها لزِمَ إطلاقُها لحالةِ العلم ، وجعلُ الأمارةِ حجّةً على العالِم غيرُ معقول . ومِن هنا قيلَ بأنّ الشكَّ مأخوذٌ في حجّية الأمارةِ مورداً ، لا موضوعاً ، غيرَ أنّنا لا